السيد عبد الله شبر
671
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الرابع عشر والمائة : [ لا بأس بأن تصلّي المرأة بحذاء الرجل ] ما رويناه بالأسانيد عن الصدوق في الفقيه ، عن جميل بن درّاج في الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا بأس بأن تصلّي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلّي ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يصلّي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض ، وكان إذا أراد أن يسجد غمز رجلها فرفعت رجلها حتّى يسجد » « 1 » . وهذا الخبر من المعضلات كما ترى ، ويمكن توجيهه بوجوه : الأوّل : أن تكون ( الفاء ) بمعنى الواو ، أو محرّفة عنها ، فيكون ما بعدها جملة أخرى وبيان حكم آخر ، ويكون المعنى : لا بأس بأن تصلّي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلّي ، فيكون قد تمّ الكلام ، ثمّ استأنف وأفاد حكماً آخر وهو : أنّه يجوز للرجل أن يصلّي والمرأة مضطجعة أمامه ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يصلّي ، الحديث ، فالفاء ليست تعليليّة بل عاطفة بمعنى الواو ، فتفيد معنى آخر وحكماً آخر . الثاني : أن يكون قوله : « فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يصلّي » إلى آخره تعليلًا لقوله « وهو يصلّي » ، ويكون قوله : « وهو يصلّي » عطفاً على قوله : « لا بأس بأن تصلّي المرأة بحذاء الرجل » ، فيكون المعنى : لا بأس بأن تصلّي المرأة بحذاء الرجل ولا بأس هو يصلّي ، أي لا بأس أيضاً بأنّ الرجل يصلّي بحذاء المرأة ، فإنّ رسول اللَّه كان يصلّي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض ، ويكون قوله « فإنّ النبيّ » تفريعاً لقوله : « وهو يصلّي » فيكون الحديث مفيداً لجواز اجتماعهما في حالة كون أحدهما مصلّياً والآخر غير
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 247 ، ح 748 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 122 ، ح 6099 .